الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
355
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول : « قال بعضهم : المستمع على الحقيقة : هو من يرجع من حال السماع بزيادة فائدة أو زيادة حال ، ومن حضر مجلس السماع فلم يرجع بزيادة ، فإنما يرجع بنقصان ، قال الله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ « 1 » » « 2 » . الشيخ ابن عباد الرندي يقول : « المستمعون : هم موسومون بالفقر والحاجة إلى معنى ما يستمعون إليه من المواعظ والحكم ، وهو قوت قلوبهم ، وغذاء أرواحهم » « 3 » . [ مسألة ] : في أن المستمع بين الاستتار والتجلي يقول الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « السماع الطيب أغنى من الصوت الطيب ، إذا قرع الصوت انقلب ، مثل الغيث إذا وقع على الأرض المجدبة فتصبح مخضرة ، فكذلك القلوب الزكية الزاكية تظهر كمين مكنون سر فوائدها عند السماع . فالمستمع بين استتار وتجلي ، فالاستتار يوجب التلهيب ، والتجلي يورث الترويح ، فالاستتار يتولد منه حركات المريدين وهو محل الصعق والعجز ، والتجلي يتولد منه سكون الواصلين وهو محل الاستقامة والتمكين ، وذلك صفة الحضرة ليس فيها إلا الذبول تحت موارد الهيبة ، قال الله تعالى : فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا « 4 » » « 5 » .
--> ( 1 ) - الأنفال : 21 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 436 . ( 3 ) - الشيخ ابن عباد الرندي غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ج 2 ص 50 . ( 4 ) - الأحقاف : 29 . ( 5 ) - الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني مخطوطة جواهر الأسرار ولطائف الأنوار ص 98 97 .